الفيروز آبادي
319
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
16 - بصيرة في التذكر والتفكر التّذكر : تفعّل من الذّكر . والذكر : هيئة للنّفس ، بها يمكن للإنسان « 1 » أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة . والفكرة : قوّة مطرّقة « 2 » للعلم إلى المعلوم . والتفكّر غيره ؛ فإنّ تلك القوّة بحسب نظر العقل ، وذلك للإنسان دون الحيوان . ولا يقال إلّا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب . ولهذا روى ( تفكّروا « 3 » في آلاء اللّه ، ولا تفكّروا في ذات اللّه ) . إذ كان اللّه منزّها أن يوصف بصورة . قال - تعالى - : ( أَ وَلَمْ « 4 » يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ) ، ( أَ وَلَمْ « 5 » يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) . ثمّ اعلم أنّ التذكّر قرين الإنابة . قال - تعالى - : ( وَما يَذَّكَّرُ « 6 » إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) . * والتّذكّر والتفكّر منزلان يثمران أنواع المعارف ، وحقائق الإيمان والإحسان . فالعارف لا يزال يعود تفكّره على تذكّره ، وتذكّره على تفكّره ، حتى يفتح قفل قلبه بإذن الفتّاح العليم . قال الحسن البصرىّ : ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكّر ، وبالتّفكّر على التّذكّر ، ويناطقون القلوب « 7 »
--> ( 1 ) في الراغب « الانسان » وهو أفصح ( 2 ) أي جاعلة العلم طريقا إلى المعلوم ، من قوله : طرق للإبل : جعل لها طريقا ( 3 ) جاء الحديث في الجامع الصغير ( 4 ) الآية 8 سورة الروم ( 5 ) الآية 185 سورة الأعراف ( 6 ) الآية 269 سورة البقرة ، والآية 7 سورة آل عمران . ( 7 ) ا ، ب : « القلب » وفي الاحياء في باب الفكر ، « حتى استنطقوا قلوبهم »